الشيخ الطوسي
149
تمهيد الأصول في علم الكلام
فصل في ان القدرة قبل الفعل قد دللنا فيما تقدم على أن القدرة قدرة على الضدين فلو وجب مصاحبتها لمقدورها لأدى إلى اجتماع الضدين وذلك محال فان قيل نسلم « 1 » انها قدرة على الضدين غير أنه لم لا يجوز ان يكون تاءثيرها في المقدور بالمصاحبة فيوءثر في أحدهما دون الاخر فلا يوءدى إلى اجتماع الضدين ومتى لم يقارنه لم يصح تاءثيرها فيه على وجه بل تكون متقدمة عارية منهما فإذا اثرت في ايجاد أحدهما اثرت مصاحبة " قلنا القدرة إذا كانت متعلقة بالضدين وموءثرة في أحدهما متى اثرت بالمصاحبة له لم يخل في هذه الحال التي وجد بها مقدورها من أن يخرج من التعلق بالضد الاخر أو الاضداد الباقية أو يكون تعلقها باقيا ، فان خرجت من التعلق بالاضدادها ، وجب ان يخرج أيضا " من التعلق بهذا المقدور في هذه الحال ، لان دخولها في التعلق بالبعض يقتضى بالكل « 2 » الا ترى انها « 3 » متى وجدت تعلقت بالكل وإذا عدمت خرجت من التعلق بالجميع فلو خرجت من التعلق بالجميع لما اثرت في هذا المقدور الموجود لأنها انما تؤثر فيه لثبوت تعلقها به فان قيل إنها خرجت من التعلق بأضداد هذا المقدور في هذه الحال قلنا مع ثبوت التعلق لا بد من صحة الفعل على وجه من الوجوه ، وقد علمنا أن اضداد هذا الفعل لا يصح ان يوجد في هذه الحال البتة فكيف « 4 » يكون التعلق ثابتا و « 5 » حكمه مرتفعا " وأيضا " فان حقيقة تعلق القدرة بالمقدورات كلها لا بد من أن تكون متفقة في كل ما يتعلق به وليس يخلوا من أن يكون معنى التعلق هو صحة التاءثير أو وقوعه وثبوته فإن كان الأول فيجب ان لا تكون متعلقة والفعل موجود لان الوجود يخرج بالثبوت عن الصحة ، وان كان الثاني وجب الا تكون القدرة متعلقة بمقدوراتها « 6 » قبل ان توءثر فيها ولا توجد عارية " من مقدوراتها « 7 » مع أنها متعلقة بها لان الثبوت هاهنا يرتفع ، ولا يجوز ان يقسم معنى التعلق فيكون فيما وجد له حقيقة " وهو الثبوت وفيما « 8 » لم توجد له حقيقة أخرى وهو الصحة لان ذلك نقض الأصول دليل اخر ومما يدل على أن القدرة متقدمة « 9 »
--> ( 1 ) 66 د . لا نسلم ( 2 ) 66 د . تعلقها بالكل ، استانه ، " تعلقها " ندارد . ( 3 ) 88 د . انه ( 4 ) 66 د . وكيف ( 5 ) استانه ، " و " ندارد ( 6 ) 88 د . بمقدار انها ( 7 ) استانه . من مقارناتها ، 66 د . من مقدماتها ، ذ خ كذا ، 88 د . من مقدوراتها ( 8 ) 88 د . ومما ( 9 ) 88 د . مقدمه